الشيخ محمد الصادقي الطهراني
7
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
العرفان ( بين الكتاب والسنة ) ( ج 22 ) العرفان في فطرت الله فَأَقِمْ وَجْهَك لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ 32 : 30 . تأتي فطر بمشتقات لها في آياتها العشرين ، وما أتت فِطْرَتَ اللَّهِ إلّا في هذه اليتيمة المنقطعة النظير ، مهما نجد الكثير من احكام الفطرة كما هنا في الآية ( 33 ) ثم وأشباهها في سائر القرآن . لذلك فحق لها ان تنفرد ببحث فذّ وقول فصل ، تحوم حولها كافة البحوث حول الفطرة وميزاتها وأحكامها ، حيث تظهر في مسارح البراهين كاقوى برهان يصدع به القرآن ، حيث لا تقف له القلوب ، ولا تملك رده النفوس ، تلك الحجة البالغة التي تتبناها الفكر والعقول ، ومن ثم كافة الرسالات الإلهية في كل الحقول ، ولولاها لسقطت الحجج عن بكرتها ، وتساقطت البراهين عن برهنتها ، ولأنها أعمق الآيات الأنفسية واعرقها ، حيث تتبناها سائر آياتها ، كما تتبناها الآيات الآفاقية كلها . فالفطرة هي رأس الزاوية من مثلث الإنسانية بدرجاتها ، ثم الزاوية العاقلة تتبناها وتتكامل على أسها وأساسها ، ومن ثم الثالثة : الشرعة الإلهية هي صبغتها الكاملة السابغة . الإنسان أيا كان حين يفقد العقل - وبطبيعة الحال يفقد الشرعة المتبنّية للعقل - ليس ليفقد الفطرة على أية حال ، حال أن العاقل قد يفقد الشرعة ويضل عنها ، فالفطرة حجة ذاتية لا تتخلف ولا تختلف في أصحابها ، ثم العقل تستبطنها وتستنبطها وتوسّع مدلولها ،